بقلم: فؤاد رشدي الحطاب

      العربية ..وما أدراك ما العربية ؟ لحنٌ أبديٌّ خالدٌ عتيقٌ ممتزجٌ بعَبَقِ الذكرياتِ السحيقة، لحن تموتُ دونه كلُّ الألحان ، ويبقى مخلدا كأَحلى ترنيمةٍ تستثيرُ العُشاقَ من أوتارِ قيثارته .

     أيُّهذا اللحْنُ الشَّجيُّ  عندما تسكبُ  صوتَك العذبَ  في الفضاءِ ترتسمُ في الآفاقِ صورُ الذين مرّوا على هذه الأرض ، وأضاؤوا شموعَ الحرية .....  ؛ فيلتقي الماضي العريقُ بالحاضر المُتْعَبِ ،فَتَلْمَحُ الفرسَ العربيةَ وهي تعدو أبدًا.. نحو الحريةِ ، وتَرى " أبو الطِّيبِ " المتنبيَ الفارسَ العربيَ الأصيلَ  واقفًا  يُلقي أجملَ قصائِدِهِ ، ويموتُ من أَجْلِها...

    أَيتُها العروس البهية ،ُ ما أجمَلكِ ! وأنتِ ترتدينَ كلام اللهِ  فستانًا أبيضَ ساحرا، وتمرين بين السماءِ والأرض كأرقِ ملاكٍ ، تتبخترين متواريةً خَلفكِ كلُ اللغات ،  فَتنعكسُ صورتُكِ الملائكيةُ المقدسةُ في قلوبِ المُحبينَ ، فتغتمرُ بالحب والجمالِ والقداسةِ معا، للهِ أنتِ ..! ما أحلاك وما ألطفكِ!

     أتذكرينَ فارسَكِ الأولَ وَسَيِّدَك .. ؟ أفصحَ العربِ ، ذاكَ الفتى القُرشي الصادق الأمين ..  النبي المقدس محمد بن عبدِالله     أتذكرينَ  يوم  أن وَقَفْتِ ببابِه ، ونثرتِ ما في كنانتكِ فوق منضدته ، وقلتِ له : أنتَ وحدَكَ أيُّها النبيُّ المقدسُ ..أنتَ وحدَكَ مُدركي*..يومَها امتطى صَهوتَكِ وَصَهَلْتِ ذاكَ الصَهيلَ.. وَقْتَها أعلنَتِ الأرضُ كلُّ الأرض أَنَّها ستتكلمُ العربيةَ.......ومرَّ زمنٌ طويلٌ ..ولكنَّ الفرسَ لا تجدُ فُرسانا.! 

*قال علماء العربية "الشافعي " لا يحيط بهذه اللغة إلانبيٌ مرسل